الشيخ محمد علي الأنصاري

302

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

الحركة العلميّة في عصره ودوره الفعّال فيها : كانت للإمام الباقر عليه السلام كأبيه وأجداده فضائل كثيرة ، فكان المشار إليه في العلم والعبادة « 1 » والتقوى والتواضع والحلم ، وغير ذلك من الصفات الحميدة ، ونقتصر فيما يأتي على إشارة إجمالية إلى الجانب العلمي ؛ لأنّ الحركة العلميّة اشتدّت في زمانه ، وكان له الدوّر الكبير والفعّال فيها . قال المفيد : « لم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين عليهما السلام من علم الدين والآثار والسنّة وعلم القرآن والسيرة وفنون الآداب ما ظهر عن أبي جعفر عليه السلام ، وروى عنه معالم الدين بقايا الصحابة ووجوه التابعين ، ورؤساء فقهاء المسلمين ، وصار بالفضل به علماً لأهله تضرب به الأمثال ، وتسير بوصفه الآثار والأشعار . . . » « 2 » . وقال أيضاً : « وقد روى أبو جعفر عليه السلام أخبار المبتدأ وأخبار الأنبياء ، وكتب عنه

--> ( 1 ) روى الكليني بإسناده عن إسحاق بن عمّار ، قال : « قال لي أبو عبداللّه عليه السلام : إنّي كنت امهّد لأبي فراشه فأنتظره حتّى يأتي ، فإذا آوى إلى فراشه ونام قمت إلى فراشي ، وانّه أبطأ عليَّ ذات ليلة ، فأتيت المسجد في طلبه وذلك بعد ما هدأ النّاس ، فإذا هو في المسجد ساجد ، وليس في المسجد غيره ، فسمعت حنينه وهو يقول : سبحانك اللّهمّ أنت ربّي حقّاً حقّاً ، سجدت لك يا ربّ تعبّداً ورقّاً ، اللّهمّ إنّ عملي ضعيف فضاعفه لي ، اللّهمّ قني عذابك يوم تبعث عبادك ، وتب عليَّ إنّك أنت التوّاب الرحيم » الكافي 3 : 323 ، كتاب الصلاة ، باب السجود ، الحديث 9 . وروي عن أبي عبداللّه عليه السلام أيضاً ، قال : « كان أبي عليه السلام كثير الذِّكر ، لقد كنت أمشي معه وإنّه ليذكر اللّه ، وآكل معه الطعام وإنّه ليذكر اللّه ، ولقد كان يحدّث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر اللَّه ، وكنت أرى لسانه لازقاً بحنكه يقول : لا إله إلّااللّه ، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذِّكر حتّى تطلع الشمس ، ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منّا ، ومن كان لا يقرأ منّا أمره بالذِّكر » . الكافي 2 : 498 ، كتاب الدعاء ، باب ذكر اللّه ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الإرشاد 2 : 158 .